محمد ثناء الله المظهري

139

التفسير المظهرى

بالبصيرة ذا الحجة الملك الموكل وقال مقاتل والكلبي معناه بل الإنسان على نفسه بصيرة رقباء يرقبونه ويشهدون عليه بعمله وهو سمعه وبصره وجوارحه وحينئذ دخول الهاء في البصيرة لان المراد الإنسان جوارحه ويحتمل ان يكون معناه بل الإنسان على نفسه بصيرة يعنى جوارحه فحذف حرف الجر كما في قوله تعالى ان أردتم ان تسترضعوا أولادكم اى لأولادكم . وَلَوْ أَلْقى الإنسان مَعاذِيرَهُ ط قال الضحاك والسدى معناه ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب عند فعل المعصية ليخفى ما يعمل فلا ينفع فان نفسه عليه شاهد وكذا الموكل به واللّه على كل شئ شهيد وأهل اليمن يسمون الستر معذارا وجمعه معاذيرة وقال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير معناه يشهد عليه الشاهد من الجوارح والملائكة ولو اعتذر وجادل عن نفسه كما قال لا ينفع الظالمين معذرتهم قال الفراء ولو اعتذر فعليه من نفسه من يكذبه ومعنى إلقاء القول كما قال اللّه تعالى وألقوا إليهم القول انكم لكاذبون وعلى هذا معاذير جمع معذار بمعنى العذر وجمع معذرة على غير قياس كمناكير في المنكر والظاهر أنه اسم جمع وجمعها معاذر وكذا المناكير واللّه تعالى اعلم - اخرج الشيخان في الصحيحين عن ابن عباس قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا نزل جبرئيل بالوحي يحرك لسانه وشفتيه فيشتد عليه وكان يعرف عنه يريد ان يحفظ ما انزل اللّه فانزل اللّه تعالى . لا تُحَرِّكْ يا محمد بِهِ بالقرآن لِسانَكَ قبل ان يتم وحيه لِتَعْجَلَ بِهِ ط اى لتأخذه على عجلة في الصحيحين عن ابن عباس كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يحرك شفتيه إذا نزل يخشى ان ينفلت - . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ في صدرك وَقُرْآنَهُ ج اثبات قرأته على لسانك تعليل للنهي . فَإِذا قَرَأْناهُ اى القران بلسان جبرئيل أضاف قراءة جبريل إلى نفسه مجازا لأنه بأمره ورسالته فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ج قراءته يعنى فاقرأ بعد قراءة جبريل حتى يرسخك في ذهنك كذلك لا بد للتلميذ ان يقرأ بعد قراءة الشيخ ولا يقرأ معه كيلا يقع المزاحمة والتشويش في القراءة والحفظ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ط اى القران اى اظهار المراد منه إذا أشكل شئ من معانيه قلت الآية على أن بيان القران محكمه ومتشابهه من اللّه تعالى للنبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم لا يجوز ان يكون شئ منها غير مبين له عليه الصلاة والسلام والا يخلو الخطاب من الفائدة ويلزم الخلف في الوعد كما ذكرنا هذه المسألة في تفسير قوله تعالى وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وكلمة